الخازن وبيت المال
الخازن وبيت المال
يحكي أن في بعض المدن كان هناك تاجر غني ولديه غرفة يضع
بها ماله الكثير ليطمئن عليه ولا يعلم بها أحد من عماله، وكان له خازن قائم على
بيت ماله، وكان ذلك التاجر حريص، حتى وإن الخازن أراد إختلاس شئ من المال فلم
يستطع؛ لأن التاجر كان إذا دخل الخازن بيت المال أقفل عليه الباب، فإذا أراد
الخروج أتي ففتح له وفتشه قبل أن يخرج وكان إلى جنب التاجر رجل مصور ماهر، وكان هو
للخازن صديقاً، فقال له الخازن يوماً: هل لك أن توافقني على الإختلاس من هذا
المال؟ قال: نعم، قال: وما الحيلة ولا سبيل لي إلى الخروج إليك ولا سبيل لك إلى
الدخول إلي؟ وذكر له حاله مع التاجر ، قال المصور : أو ما لبيت المال منفذ إلى
الخارج تستطيع أن تناولني منها شيئاً في الظلام حيث لا يراك التاجر؟ قال: بلي،
ولكن أخشي أن يرانا أحد، قال: فأنا لدي فكرة حيث أمتلك ملاءة جميلة وسوداء والتي
أضعها على تمثال عندي وألبسها دون أن يراني أحد وأمر قريباًُ من المنفذ حتى إذا
ابتدأ الظلام فأصفر لك أو أومئ إليك بشئ تعلم أنني متواجد في ذلك المكان القريب من
المنفذ، فترمي لي بصرة من المال فأخذها ولا يشعر بنا أحد، فرضي الخازن بذلك وأعجبه
وأقاما علي ذلك فترة كبيرة دون أن يشعر بهما أحد.
ثم إن المصور لبس الملاءة كعادته بالليل وبانتظار صديقه
الخازن وتراءى له فرمي له بالصرة فتناولها، ولم يزالا على ذلك حتى بصر بهما في تلك
الحالة جار للمصور، وكان جار المصور لديه حيلة ومكر، وفكر أن يحصل على تلك الصرة
التي يرميها الخازن إلى المصور دون أن يعلم أحد به، وكان بينه وبين خادم للمصور
صداقة، فطلب الملاءة منه، وقال: أريد أن أريها صديقاً لي لأسره بذلك فهو حزين على
ملاءة كانت لديه وسوف أقنعه أني أستطيع أن أصنع له، وسوف أسرع بردها إليك قبل أن
يعلم بذلك مولاك، فأعطاه إياه، ولما أتي الليل أسرع فلبسها ومر من حيث كان يمر
المصور، فلما رآه الخازن لم يشك في مجيئه فرمي له بالصرة، فتناولها وانطلق، فرجع
بالملاءة إلى خادم المصور فدفعها إليه فوضعها موضعها في المكان الذي كانت عليه من
ذي قبل.
وكان المصور عن بيته غائباً في ذلك الوقت، فلما عاد إلى
منزله لبس الملاءة على عادته وتراءى للخازن، فعجب من رجوعه ولم يكن لديه ما يرمي
له به حيث رمي له الصرة ولم يعلم أن هناك أمراً سيكتشفه المصور، وكذلك تعجب المصور
من فعل الخازن فقرر أن ينصرف قبل أن يراه أحد فيشك في أمره وانصرف المصور بلا شئ، وفي
اليوم التالى قرر المصور أن يجتمع مع صديق الخازن ويسأله على فعله بالأمس فقال له
المصور: لمَ لم ترم إلى بالصرة وتعلم أني منتظرك كالعادة التى اتفقنا عليها؟ قال :
أو لم تمر قبيل مرورك ورميت لك بها؟ فرجع المصور إلى منزله فدعا خادمه وتوعده
بالقتل أو يخبره بالحقيقة، فأخبره أن جاره طلب الملاءة ليفرح صديقه الذي حزن على
ملاءة كانت لديه فعندئذ قرر المصور أن يقوم بحرق الملاءة.
ثم توجه المصور إلى صديقه الخازن وقص عليه ما فعل الخادم
أثناء غيابه عن بيته مع جاره، فاتفق على أن لا يفعل ذلك وحمد الله أنه لم يعلم
التاجر صاحب بيت المال بما فعلا وتبا عن ذلك الفعل وتعاهدا على رد ما أخذ من بيت
المال.

تعليقات
إرسال تعليق